حذر محللون في الأسواق من أن بيتكوين والذهب قد يواجهان مزيدًا من الضغوط خلال العام الجاري، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) ارتفاعًا سنويًا بنسبة 4.2% في مايو، وفقًا للبيانات الصادرة يوم الأربعاء.
وأدى الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك، الذي يُعد مقياسًا واسعًا لتكاليف السلع والخدمات في الاقتصاد الأمريكي، إلى تبديد الآمال في أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة، في حين بات بعض المحللين يتوقعون إمكانية رفعها في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما يُعد خبرًا سلبيًا للأصول الأعلى مخاطرة، مثل العملات المشفرة.

التضخم الأمريكي يرتفع إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام. المصدر: Trading Economics.
وقد شهدت بيتكوين بالفعل نصفًا أولًا صعبًا من العام؛ إذ تراجعت أسعارها بنسبة 36% منذ يناير، بينما انخفض الذهب بنسبة 23% مقارنة بذروته المسجلة في يناير. وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 50% خلال الفترة نفسها.
وقال إيغي إيوبي (Iggy Ioppe)، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة التداول المؤسسي Theo، لـCointelegraph: “إن قراءة مؤشر أسعار المستهلك المتوافقة مع التوقعات اليوم تُبقي الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر يعتمد على البيانات، دون استعجال لخفض أسعار الفائدة.”
ويقيس مؤشر أسعار المستهلك التغيرات مع مرور الوقت في أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون عادة، ويُعد أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وأضاف إيوبي: “بالنسبة لبيتكوين، من غير المرجح أن تشكل هذه القراءة عاملًا حاسمًا يدفع الأسعار في أي اتجاه واضح. فهي تبقي توقعات السيولة محدودة، وتجعل الأصول عالية المخاطر تتحرك وفقًا لتمركز المستثمرين أكثر من اعتمادها على دفعة جديدة من السياسات النقدية التيسيرية.”
وأشار أيضًا إلى أن الذهب لا يزال يواجه ضغوطًا، موضحًا: “لا تزال العوائد الحقيقية هي العامل الرئيسي، وفي غياب خفض وشيك للفائدة، تبقى تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مرتفعة.”
لا إعادة تخصيص مؤسسية نحو بيتكوين
من جانبه، قال ماركوس ثيلين من شركة 10x Research لـCointelegraph إنه يرى أن البيئة الاقتصادية الحالية لا تزال تمثل رياحًا معاكسة لبيتكوين.
وأضاف: “لا نعتقد أن هذه البيانات مشجعة بما يكفي لدفع مستثمري وول ستريت إلى إعادة تخصيص استثماراتهم نحو بيتكوين بشكل ملموس.”
وتابع: “من المرجح أن يرغب المستثمرون المؤسسيون في رؤية أدلة إضافية على أن التضخم يتجه نحو الانخفاض بشكل مستدام قبل زيادة تعرضهم للأصول المشفرة. وفي الوقت نفسه، فإن تصاعد التوترات المرتبطة بإيران يضيف قدرًا إضافيًا من عدم اليقين، خاصة في ظل مخاطر استمرار اضطرابات إمدادات النفط.”
وتوقع ثيلين أن تصبح هذه الاضطرابات “أكثر وضوحًا” خلال أشهر الصيف، ما قد يؤدي إلى “تجدد الضغوط التصاعدية على توقعات التضخم.”
وأضاف أن بيتكوين “لا تزال عرضة للمخاطر”، متوقعًا أن يصبح كسر مستوى 60 ألف دولار أمرًا “أكثر ترجيحًا بشكل متزايد خلال الأيام المقبلة.”

شهية المخاطرة لن تعود إلا مع تراجع التضخم
بدوره، قال تيم سون (Tim Sun)، الباحث الأول في HashKey Group، إنه رغم أن توقعات رفع أسعار الفائدة “تشهد تصاعدًا”، فإن احتمالية إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة خلال هذا العام لا تزال “منخفضة نسبيًا.”
وأضاف: “فقط عندما يتراجع التضخم، ويصبح خفض الفائدة خيارًا واقعيًا، وتتحسن السيولة بالتزامن مع انخفاض تكلفة رأس المال، ستشهد شهية المستثمرين للمخاطرة انعكاسًا حقيقيًا.”
وتشير عقود CME الآجلة إلى وجود احتمال بنسبة 98.4% لعدم إجراء أي تغيير على أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في 17 يونيو.